ابن بسام

101

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فيأمر لهم بما يجده . فبدا على [ 68 ] الشعر يومئذ انكسار ، ولحق [ 1 ] أحفافه انهيار ، وأصمّ به الناعي مسمعا يندب شجوه بابن اليماني ، مناديا ينادي : يا إدريساه ، ولا إدريس [ 2 ] يومئذ للقوافي ، وكلّ شيء له حتف موافي . قال ابن حيان : وأكتب إثر هذا الفصل بعض ما اخترته من قصائد هؤلاء الشعراء على ما خيّلت لئلا يخلو جيّد التأليف من مخشلبها . فمن قصيدة ابن شرف في ذكر وطنه وحنينه قوله : تذكّرتها واليمّ بيني وبينها * وموصولة فيح ومهجورة غفل ومن دونها حرب عوان وفارض * ولود لها من نفسها أبدا بعل ومنها في ذكر قصيدته : يقر امرؤ القيس بن حجر لفضلها * ويظهر عنها العجز علقمة الفحل فلو وصلت عمري الليالي لوقته * لقالت [ له ] الأشعار ما قالت النمل [ 3 ] قال ابن بسّام : وأثبت ابن حيان في كتابه لتلك الطائفة المنشدة يومئذ عدّة قصائد ، ولم يسلك فيها سبيل ناقد . قال : وأمّا المتكلّف المصري فسكل [ 4 ] الحلبة ، فكان أبطؤهم جراء وأنآهم عن الغاية ، لما اجتهد في المتح فجاء بقليل ماء ، فوّق ظمأه بخمسين بيتا سدى ، لفّقها قصيدة متخاذلة لم يفتق فيها معنى حسنا ، ولا قافية حرّة ، بل ما زاد على أن صرّف النسيب في ستّ من الخلّات مسمّيات ، فضل فيهنّ إمام المحدثين أبا تمام بزيادة اثنتين [ 5 ] ، ثم قطع [ 6 ] المديح توسّعا مع ما وجده هناك من آجر وجصّ ، فهدف منها فيما لم يعنه عليه طبع ، ولا أسعدته صنعة ، فكان الذي أبدى كير نفخه [ 7 ] من خالص

--> صاحب بلنسية ثم انفصل عنه إلى طليطلة فاستوزره المأمون بن ذي النون وألقى عليه بأموره كلها . [ 1 ] ص : ولحقت . [ 2 ] قد مرت ترجمة إدريس بن اليماني في القسم الثالث : 336 . [ 3 ] وقع البيت قبل سابقه في ص ، ويعني أن علقمة لو أدرك زمانه لقالت له الأشعار : « يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم » . [ 4 ] لم يظهر منها في ص إلا « كل » . [ 5 ] يريد أن ابن خليفة تغزل في قصيدته بست نساء ففاق أبا تمام الذي تغزل بأربع في قوله : لسلمى سلامان وعمرة عامر * وهدن بني هند وسعى بني سعد [ 6 ] ص : قطيع . [ 7 ] ص : كبير نفحة .